السيد جعفر مرتضى العاملي
205
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
لقلعه ، بمجرد عدم بيعته لعلي . . فلماذا لم يفعل به ذلك حين رفض البيعة ، ولماذا احتاج علي « عليه السلام » إلى حرب صفين ؟ ! ولماذا لم يوفر علينا ابن عباس سبعين ألفاً من القتلى الذين قتلوا في تلك الحرب ؟ ! ولو صح ما زعموه من استدلال ابن عباس بحديث : الحرب خدعة . فهو أعجب وأغرب ، فالمفروض أن علياً « عليه السلام » قد أفهمه أن إبقاء أمثال معاوية في مناصبهم من مفردات المداهنة في الدين وإعطاء الدنية ، وليس من مصاديق الخدعة الجائزة في الحرب . . لأن إبقاء هؤلاء من شأنه أن يكرس مفهوماً خاطئاً ، وأن ينسب ذلك إلى الدين . . ولا يجوز لعلي ولا لغيره أن يتسبب بذلك ، وقد بينا ذلك في ما سبق . وكأنّ ابن عباس يريد لعلي أن يكون كمعاوية في استعمال أساليب المكر والخديعة والغدر في السياسة ، وغيرها . . أو أن المفاهيم اختلطت على ابن عباس ، فظن أن مجرد ظن أو احتمال رفض البيعة يجعل الطرف الآخر محارباً ، وأن ذلك يجيز معاملته بالمكر والخديعة بكل أنواعها . . والحال أن الأمر ليس كذلك . الحسن « عليه السلام » أم ابن عباس : وقد ذكر أبو عمر ابن عبد البر : أن الإمام الحسن « عليه السلام » - وليس ابن عباس - هو الذي كان يحاور علياً « عليه السلام » ، وأنه قال لأبيه :